ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
401
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
أنه إن أريد بكونه معمولا للفعل النفي أن يكون معمولا لفعل دخل عليه النفي يخرج عنه ، نحو : ليس كل إنسان ناجيا ، ولو أريد أن يكون معمولا لفعل يدل على النفي لدخل فيه ، نحو : انتفى كل إنسان ( أو تعلقه ) أي : الفعل أو الوصف ( به ) أي : ببعض ، أورد عليه الشارح المحقق بعد نقله عن الشيخ : المبالغة في أن النفي للعموم خاصة مع بقاء الأصل في بعض مواد تخلف من كلام اللّه عز وجل نحو : وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ " 1 " ونحو : وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ " 2 " وقوله : وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ " 3 " فقال : والحق أن هذا الحكم أكثري لا كلى . قلت : يمكن أن يعتذر عن تلك المواد ، بأن نفي المحبة كناية عن البغض ، والنهي عن الإطاعة كناية عن الأمر بالاجتناب والمضادة ، فكلمة كل : ليست معمولة للفعل المنفي فيها ، ولا يخفى أن هذا التحقيق من الشيخ ليس بخصوص كل ، بل هو مبين على ما حققه غير مرة أن النفي إذا دخل على كلام فيه قيد يتوجه إلى القيد ، ويثبت الأصل . والتحقيق أن هذا أكثري لا كلي ، ولا يبعد أن يقال : مراد الشيخ : أن مقتضى ورود النفي أن ينصرف إلى القيد ، حتى لا يستفاد منه إلا ذلك ، كما أن مقتضى وضع اللفظ لمعنى أن لا يفهم منه إلا ذلك المعنى ، وذلك لا ينافي أن يفرض أمر يخرجه عن مقتضاه ، ويعمل به ما لا يرضاه ، ولا يخفى : أن البعضية قيد في الكلام كالعموم المستفاد من كل عام ، ومقتضى ذلك أن يفيد : ما جاءني بعض القوم ، ثبوت الحكم للكل لرجوع النفي إلى البعضية ، مع أنه ليس كذلك . والفرق من مواهب الأنظار الدقيقة ولا ضنة بك إن كنت أهلا له ، فنقول : قد شاع استعمال البعض في البعضية المطلقة المجامعة للكل أكثر من شيوع الوحدة في الوحدة المطلقة المجامعة للكثرة ، فكما أن : ما جاءني رجل ، يجامع عموم النفي ، فكذلك : ما جاءني بعض القوم فلذا لا يفيد مجيء الكل ( وإلا ) أي : وإن لم يكن كلمة كل داخلة في حيز أداة النفي ، بأن لا يكون في الكلام نفي ، نحو : كل إنسان قام ، أو قام كل إنسان ، أو كان ؛ لكن لم يدخل كل في حيزه ( عم ) لكلام
--> ( 1 ) الحديد : 23 . ( 2 ) البقرة : 276 . ( 3 ) القلم : 10 .